الشيخ محمد رشيد رضا
295
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ثم قال ما نصه « قد اغفل متى ومرقس بعض حوادث وأمور تتعلق بسيرة المسيح ، وقام بعض الكتبة واختلقوا ترجمة مموهة ليسوع المسيح ، وكثيرا ما فاتهم فيها الرواية والتدقيق ، فبعث ذلك بلوقا على وضع إنجيله ضنا بالحق ، فكتبه باليونانية وجاء كلامه أصح وأفصح وأشد انسجاما من كلام باقي مؤلفي العهد الجديد . وذهب كثير من المحققين إلى أنه كتب إنجيله في السنة 53 للمسيح وقيل بل سنة 51 » ثم ذكر الخلاف في المكان الذي كتبه فيه وبين غرضه منه فقال في آخره « وان يكشف النقاب عن الأغلاط المدخولة في تراجم حياة المسيح المموهة ( أي الأناجيل التي ردتها الكنيسة بعد ) وينفي كل ركون إليها » ثم بين انه كان يحمل إنجيلي متى ومرقس وانه اقتبس منهما ما وافقهما فيه . ثم عقد فصلا لما اعترض به على ما حذفوه وأسقطوه من هذا الإنجيل لأنهم رأوه لا يليق بالمسيح أو لعلة أخرى وقال الدكتور بوست في قاموسه : ظن بعضهم انه ( أي لوقا ) مولود في أنطاكية الا ان ذلك ناتج من اشتباهه بلوكيوس ( قال ) « ومن تغيير صيغة الغائب إلى صيغة المتكلمين في سياق القصة يستدل ان لوقا اجتمع مع بولس في ترواس ( أع 16 : 1 ) وذهب معه إلى فيلبى في سفره الثاني ، ثم اجتمع معه ثانية في فيلبى بعد عدة سنين ( أع 20 : 5 و 6 ) وبقي معه إلى أن أسر واخذ إلى رومية ( أع 28 : 30 ) ولم يعلم شيء من حياته بعد ذلك » فلينظر القارئ كيف يستنبطون تاريخه من أسلوب عبارته التي لم تصل إليهم بسند متصل لا صحيح ولا ضعيف ، كما استدلوا على كونه إيطاليا لا فلسطينيا من كلامه عن القطرين ، ذلك بأنه ليس عندهم نقل يعرفون به شيئا عن مؤسسي دينهم . ثم قال ، وظن البعض ان لفظة إنجيلي » الواردة في ( 2 : تي 2 : 8 ) تدل على أن بولس الف إنجيل لوقا وان لوقا لم يكن الا كاتبا » ثم قال « وقد كتب هذا الإنجيل قبل خراب أورشليم وقبل الاعمال ويرجح انه كتب في قيصرية في فلسطين مدة أسر بولس سنة 58 - 60 م غير أن البعض يظنون أنه كتب قبل ذلك » اه فأنت ترى من التعبير بلفظ الترجيح والظن ومن الخلاف بين سنة 51 و 53